السيد الطباطبائي
30
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
لاستلزامه الانقلاب أو الخلف ؛ بيان الملازمة : أنّ إعادة المعدوم بعينه تستلزم كون المعاد هو المبتدأ ذاتا وفي جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان ، فيعود المعاد عين المبتدأ ، وهو الانقلاب أو الخلف 1 . حجّة أخرى 2 : لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا حدّا معيّنا يقف عليه ، إذ لا فرق بين العودة الأولى والثانية وهكذا إلى ما لا نهاية له ، كما لم يكن فرق بين المعاد والمبتدأ ، وتعيّن العدد من لوازم وجود الشيء المتشخّص 3 . احتجّ المجوّزون 4 بأنّه لو امتنعت إعادة المعدوم لكان ذلك إمّا لماهيّته وإمّا للازم ماهيّته ولو كان كذلك لم يوجد ابتداء ، وهو ظاهر ، وإمّا لعارض مفارق ، فيزول الامتناع بزواله . وردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لكن لوجوده وهويّته ، لا لماهيّته 5 ، كما هو ظاهر
--> ( 1 ) وهذا رابع الوجوه التي ذكرها المحقّق الطوسيّ . ( 2 ) وهذا خامسها التي ذكرها المحقّق الطوسيّ . ( 3 ) ولا مرجّح لبعض تلك الأعداد ، فالحاصل حينئذ : أنّ التعيّن ؛ أي التشخّص ، ممّا لا بدّ منه في الوجود ، لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ؛ مع أنّه لا مرجّح لتعيّن عدد خاصّ منها . - منه رحمه اللّه - . ( 4 ) وهم الأشاعرة وبعض المعتزلة . ومن الأشاعرة صاحب المواقف وشارحه في شرح المواقف : 579 ، والعلّامة التفتازاني في شرح المقاصد 2 : 207 - 210 . وقال ابن ميثم في قواعد المرام : 147 : « واتّفقت مشائخ المعتزلة على أنّ إعادته ممكنة . . . » . وقال صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 361 : « والقائلون بجواز إعادة المعدومات جمهور أهل الكلام المخالفين لكافّة الحكماء في ذلك . . . » . ( 5 ) قال الحكيم السبزواريّ في تقرير الجواب : « إنّ الامتناع لأمر لازم لا للماهيّة ، بل للهويّة أو لماهيّة الموجود بعد العدم » راجع شرح المنظومة : 51 . وقال العلّامة في كشف المراد : 75 : « الامتناع لازم للماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود » والظاهر أنّه سهو من قلم الناسخ ، والصحيح : « الامتناع لأمر لازم للماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود » . وقال اللاهيجيّ في شوارق الالهام : 130 - 131 : « إنّ حكمنا بامتناع العود انّما هو لأمر لازم للماهيّة أي لماهيّة المعدوم بعد الوجود » . وحاصل ما في المتن : انّ الامتناع غير لازم